هل تغيرك ثم تكونك ثم تلونك ؟

on

الحياة هي قطاع عريض من الانفعالات التى تسبقها الأحداث والتى تساهم بشكل ما في تكوين شخصيتك وتربيتك وطباعك ، كل هذا يسمى اليوم حياة الناس ، لأنها تمازج عريض يكون مفهوم الإنسان عن وعيه وإدراكه لمسؤولياته وأخلاقه منذ أن يبدأ وعيه في الاستيقاظ .

تقع عيناي كثيرا في الميديا بمختلف أنواعها على تجارب الناس في الإحتكاك مع هذه الميديا وماكونته وسائل التواصل الاجتماعي في حياتهم ، وعندما تغرس تلك الوسائل مخالبها في حياتك ، لتغير فيك نظرتك عن نفسك لتكون من أنت ؟ وهل تسصمد بعدما تغرس فيك تلك الوسائل مخالب الشهرة والمتابعة والتعليقات ! بل والنقد الذي يستخدمه البعض في إثراء شهرته على الميديا عبر عرض المقاطع التى تخل بالآداب العامة لتكون هي الذراع الطويل الذي يجلب له المشاهدات والإعجابات ( اللايكات ) ، ولا أدخل في النوايا ولكن لتغير واقع هدام نعيشه ولا نريد أن نتعايش معه ، علينا إتباع الوسائل الصحيحة في تصحيح مفاهيم الناس عن الأخلاق الحسنة وكيفية التعامل الجيد لتصحيح الخلل في تلك الفئة من الناس كأسلوب من أساليب المعالجة النفسية والجسدية ، لأن معظم الانفعالات على السوشيال ميديا وخصوصا على ما يسمى التيك توك ______ ، (Tik Tok) من فئة المراهقين الذين أغراهم إتباع أسلوب الاغواء والإغراء الجسدي في حصد الشهرة والاعجابات والمتابعات في وقت قصير ثم حصد دخل قد يكون وفير عبر تلك الشركات التى لا يهمها الا الأسلوب التجاري .

شاهدت خبرا أن ممرضة نزعت سلك الكهرباء من جهاز التنفس من أحد المرضى ، لتضع شاحن هاتفها حتى لا ينقطع بثها على التيك توك من مشاهديها ومعجبيها وغير عابئة بأمانة وظيفتها بسبب هذه المخدرات الرقمية الجديدة ، فهي مخدرات ليست على المدى القصير وأنما مخدرات على المدى الطويل ، تغيرك ثم تكونك ثم تلونك ، ففي حالة هذه الممرضة عندما هاج عليها قطاع من جمهور تويتر وأصبحت قضية رأي عام ، فصلتها إدارة مستشفاها ، وعندما فُصلت بثت على تيك توك شكواها على متابيعيها بأنها لم تقصد تلك الإساءة في معاملة المرضى وأنها تحتاج الى دعم مالي وأنها حسنة الأخلاق في حياتها العامة وأنها ليست كذلك ، فدائما الإنسان يعود الى رشده في حالة الصدمات ، وفي حالة السكون الطبيعي لنفسه وحياته وراحته بعيدا من حالة التكون والتلون لأخلاقه ومبادئه .

اليوم الهوس بالشهرة والمال عبر وسائل التواصل الإجتماعي كون نطاقات عريضة من الناس تستهدف تلك الوسائل لتصل الى غايات الثراء والشهرة لتكون غايات في حدها ، وليدوس بعدها على الحدود والمعايير التى يجب أن نتوقف عندها عندما تكون رأي عام في قضية ما !

فقضية نقد الأخلاق الهدامة التى يقوم بها بعض المشهورين أو المُتابعين بكثرة ، بعرض أعمالهم لكي ننتقدها و نتأسف عليها ونقول للناس لا تفعلوا مثل هذه الأشياء عبر عرضها ، أنما هو مثل مفعول مسكن لجرح بليغ ، لا يعالج بالمسكنات والمهدات فقط وأنما يحتاج الى أهل التخصص من أطباء الأخلاق والنفس والدين والحياة ، فعندما يُراجع الإنسان عندما يكون في رشده وتذهب عنه هذه الوسائل من حياته ، فعندها يجد انه مخطئ وعليه تصحيح الخطأ مهما كان ، وحتى ولو بعد حين لأن هناك من لايعترف بفداحة أخطائه لأنه تربى أو تُرك له القيد عن جهل أو عمد هكذا بسبب ماتكسبه هذه المؤثرات أو كما أحب أن أسميها المخدرات الرقمية ، وهنا نتسائل أين دور الأهل ودور الأب بالتحديد ، أين كان؟ وما هو دوره ؟ وما هي حدود المتابعة التى كان يتابعها لأبنائه وأهل بيته؟ ، لأن معظم ما نراه من الإستخفاف بالعقل والأخلاق هو من مراهقين صغار سنا في نظرنا وأن كانت أجسادهم تقول غير ذلك ، وهم يتجاوزون حدود أخلاقية وغير عابئين بالنتائج التى تحصدها مشاهدهم .

ونظرية التغير والتلون غير قاصرة على الصغار والمراهقين وأنما أناس كبار في العمر ، تهزهم عدم الإعجابات وحالهم يكون في أسى لنقص المشاهدات ، وتلاحظ تغير أشكالهم ثم طباعهم ثم قناعاتهم على إمتداد رحلتهم في السوشيال ميديا بسبب تأثرهم بالمتابعات والشهرة وهذه مكونات طبيعية تأثر في نفس الإنسان، ولكن من كان له أساس حصين سوف يتأثر ومن ثم سوف يعود في يوم ما الى رشده و يصحح أخطائه أو يغادر ويغلق هذا الباب وكلها معالجات قد تكون صحيحة أو قد تحتاج الى ضوء في آخر النفق من السكون والهدوء والعودة الى الفطرة .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s